غاب جسد جبران

لكن صوته وقلمه وصورته سيبقوا أمامنا ليذكروننا بأن استقلال لبنان

  بدأ وتحريره من الجيوش الغريبة انتهى

سنبقى على عهدك يا جبران ونردد قسمك

نقسم بالله العظيم

ان نبقى موحدين

مسلمين ومسيحيين

الى أبد الآبدين

دفاعاً عن لبنان العظيم

 

*********************

 

وعد وقَسَمٌ  

كان يمكن للشهيد جبران تويني ان يختار الطريق السهل، لكنه أبى.

ففي زمن الاستكانة والتبعية وتعفير الجباه، اختار الطريق الصعب، طريق الشجاعة والجسارة والصراحة والعنفوان، لا يهادن، لا يساوم، لا يتنازل، لا يتساهل، لان خياره كان وعداً لشباب لبنان، وكان قسماً في ساحة 14 آذار.

قتلوه؟

لا، شُبِّه لهم.

فمن مثله وضع قلبه على لسانه، ونذر نفسه لوطنه ولمواطنيه، لا تقتله متفجرات الحقد المريض، والعمالة الذليلة، ومكائد المتربصين بالبلد الصغير ولكن الأبي، الشامخ شموخ حرمون، الهازئ بزارعي الرياح، أولئك الذين لا بد ان يحصدوا العواصف، ولو طال الانتظار.

 

جبران تويني باقٍ.

لبنان باق.

واللبنانيون باقون، كلما سقط منهم شهيد قام شهيد.

هذا هو الوعد.

 

 

*******************

 

حالم كبير وثائر لا يلجمه خطر ولا خوف

جبران تويني: لست أفضل من أصدقائي الذين سبقوني

 

 

بين جبران تويني الصحافي وجبران تويني النائب تغلب الصفة الأولى الثانية وتتخطاها بأشواط. صاحب الشباب الدّائم، المعجون بثقافة الحرية، منح البرلمان اللبناني منذ انتخابه صيف 2005 نضارة تنبثق من شخصيّته المليئة بالتحدّي والغنية بتركيبتها وبخبراتها وبتوقها المستمر الى التجريب، وبتمرّد حادّ.

 

 

**********************

 

علاقة جبران الابن بغسّان الأب   

 

هذه الظروف حدّدت ملامح شخصية جبران ورسمت آفاق التواصل مع عائلته، وخصوصا مع والده الذي يصف علاقته به بقوله: "الوالد إنسان صارم ومتطلّب عن حق، لا يحبّ التقصير. خلافاتنا في وجهات النظر في السياسة بقيت محدودة، ووالدي ليس من النّوع الذي يؤنّب".

مثّل غسان تويني بالنسبة الى جبران مفخرة كبيرة، هو يعتزّ بهذا الإرث الحيّ، ليس فقط لأنه مدرسة في المهنة وإنّما أيضا في الحياة، "كثيرا ما يوحي جبران لوالده أنه لا يسمع نصائحه، لكنّه في العمق يكون مستمعا جيّدا ويأخذ بهذه النصائح احيانا كثيرة من دون ان يدري والده" يقول علي حمادة، الخال الأصغر، الذي لم يتعدّ فارق السن بينه وبين جبران الأعوام الأربعة، والذي كان الصديق المستمع والمصغي ورفيق المشاغبات على أنواعها، ويضيف: "إنّ حبّ غسان الوالد لجبران الإبن كبير جدّا، وكان الإبن في مراهقته يشعر بهذا الحب في مقابل شعور مواز بأنه لا يعطيه المقدار الكافي من الوقت. وفي حين قيل عن غسان تويني إنه تزوّج امرأتين و "النهار"،

كان جبران يشعر بشوق الى الحضن الدافئ لوالده".

في هذا الوقت كانت الوالدة ناديا تعاني المرض العضال الذي كان يحوّل ليلها نهارا ونهارها ليلا، بسبب الآلام التي أقعدتها 18 عاما، وعاش جبران ذلك.

"كان يدرك بأنّ والديه يحبّانه كثيرا، لكنّه كان في الوقت ذاته متعطّشا الى مزيد من الحنان، وعندما يسأل كان يجيب: "كان بودّي لو لم تكن والدتي مريضة ووالدي غارقا في السياسة والصحافة الى هذا الحدّ". والسؤال هو: هل إنّ جبران الذي غرق في السياسة والصحافة حتى أذنيه، إستطاع أن يجد الوقت الكافي لبناته الأربع، أم أن لديه زوجة أولى والثانية هي "النهار" كما كان يردّد عن غسان تويني أيضا؟".

هذا الشعور رافق جبران، على رغم أن غسان تويني كان  يكرّس أيام الآحاد لعائلته، يبقى مع أولاده وزوجته، ولا يخرج من المنزل ولو حدث زلزال في السياسة، علما بأن ناديا تويني الأديبة والشاعرة والصحافية كانت تعيش حياة زاخرة بالنشاطات على رغم آلام المرض. "لكنّ جبران كان يريد المزيد من الحوار والصداقة من غسّان مدمن العمل في الصحافة والسياسة. كان غسّان صاحب عطف وحبّ كبيرين تجاه عائلته، لكنّ الوقت الضيق لم يكن يتيح له ترجمة ذلك على نحو كاف".

" من يراقب خوف غسان على جبران، وملاحقته أدنى تفاصيل حياته، ليس للتدخّل بل لدرء الأخطار عنه ولدفعه دائما الى الأمام، يكتشف كم أنّ غسّان تويني هذا الرّجل الممتلئ عاطفة يدفع بجبران الى الأمام، وفي كثير من الأحيان من دون أن يدري الإبن بذلك".  

في مرحلة المراهقة الحساسة كان مروان حمادة، الخال الأكبر، في مثابة الأب الثاني لجبران نظرا الى طباعه الإستيعابية التي تجعله يمتصّ المشاكل التي يتعرّض لها الشباب، مما أكسبه محبّة جبران الشاب المغامر. واللافت أن غسان تويني كان بدوره أباً ثانياً لمروان " عندما تعرّض مروان حمادة لمحاولة اغتيال في الأوّل من تشرين الأول عام 2004، ولدى وصول غسان الى مستشفى الجامعة الأميركية بعينين دامعتين وتأثر باد على وجهه المهيب الذي علاه الإصفرار، قال له أحدهم: أنت متأثرجدّا يا استاذ غسان. فأجاب الأخير: "كيف تريدني أن أكون وهذا الذي في غرفة العمليات هو مثل إبني؟

 

 

    back